يتساءل الكثير من الأشخاص عن ما هو الخراج الشرجي، يُعد الخراج الشرجي من المشكلات الصحية الشائعة والمؤلمة التي تصيب منطقة الشرج والمستقيم، وغالبًا ما تبدأ أعراضه بشكل مفاجئ وتزداد سوءًا مع الوقت إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح. يعاني المصابون بالخراج الشرجي من ألم شديد يؤثر على الحركة والجلوس، وقد يصاحبه تورم واحمرار وارتفاع في درجة الحرارة، ما يجعل الحالة مزعجة ومقلقة للمريض.
تكمن خطورة الخراج الشرجي في أن إهماله أو تأخير علاجه قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر تعقيدًا، أهمها تحوله إلى ناسور شرجي مزمن يحتاج إلى تدخل جراحي. في هذا المقال، يوضح د. سامي عبد الستار، استشاري جراحات الشرج والمستقيم وصاحب عيادات ريليف كلينك، كل ما يخص الخراج الشرجي من حيث تعريفه وأسبابه وأعراضه وطرق علاجه الحديثة، مع تقديم نصائح طبية مهمة لتجنب المضاعفات.
ما هو الخراج الشرجي؟
الخراج الشرجي هو تجمع صديدي يحدث نتيجة التهاب بكتيري في إحدى الغدد الصغيرة الموجودة داخل القناة الشرجية. تبدأ المشكلة عادة عندما تُصاب هذه الغدد بعدوى تؤدي إلى انسدادها، مما يسمح بتكاثر البكتيريا وتكوّن الصديد. ومع استمرار الالتهاب، يتجمع الصديد داخل الأنسجة المحيطة بالشرج، مسببًا تورمًا وألمًا شديدين.
قد يظهر الخراج الشرجي قريبًا من فتحة الشرج، أو في عمق القناة الشرجية، وتختلف شدته ومكانه من حالة لأخرى. وفي حال عدم التدخل الطبي السريع، قد ينفجر الخراج تلقائيًا أو يتحول إلى ناسور شرجي، وهو ما يجعل العلاج أكثر تعقيدًا وذلك هو الإجابة على سؤال ما هو الخراج الشرجي.
أسباب الإصابة بالخراج الشرجي
- حدوث عدوى بكتيرية داخل إحدى الغدد الشرجية الموجودة بالقناة الشرجية.
- انسداد الغدد الشرجية مما يؤدي إلى تجمع الصديد وحدوث الالتهاب.
- ضعف الجهاز المناعي، مما يزيد من قابلية الإصابة بالعدوى.
- وجود التهابات مزمنة في منطقة الشرج والمستقيم.
- الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل مرض السكري.
- المعاناة من أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية مثل مرض كرون.
- التعرض لتدخل جراحي سابق في منطقة الشرج.
- حدوث إصابة مباشرة أو تهيّج مستمر في منطقة الشرج.
أعراض الخراج الشرجي
تظهر أعراضعل عادة بشكل واضح وسريع، وقد تختلف حدتها من شخص لآخر. يعاني معظم المرضى من ألم شديد ومستمر في منطقة الشرج، يزداد مع الجلوس أو الحركة أو أثناء التبرز. كما قد يلاحظ المريض وجود تورم مؤلم أو كتلة صلبة بالقرب من فتحة الشرج، مصحوبة باحمرار وسخونة في الجلد المحيط.
في بعض الحالات، يصاحب الخراج الشرجي ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وشعور عام بالإرهاق والتعب نتيجة الالتهاب. وإذا تطورت الحالة، قد يخرج صديد أو إفرازات ذات رائحة كريهة، خاصة في حال انفجار الخراج تلقائيًا. تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وزيادة خطر حدوث مضاعفات.
الفرق بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي
يخلط كثير من المرضى بين الخراج الشرجي والناسور الشرجي، رغم أن هناك فرقًا واضحًا بين الحالتين. الخراج الشرجي هو المرحلة الحادة من الالتهاب، ويتميز بتجمع الصديد والألم الشديد. أما الناسور الشرجي، فهو مرحلة مزمنة قد تنتج عن خراج لم يتم علاجه بشكل صحيح، حيث تتكوّن قناة غير طبيعية بين القناة الشرجية والجلد الخارجي.
بمعنى آخر، يمكن اعتبار الخراج الشرجي هو البداية، بينما الناسور الشرجي هو أحد المضاعفات المحتملة في حال إهمال العلاج أو عدم اكتماله. لذلك، يُعد علاج الخراج الشرجي في الوقت المناسب أمرًا بالغ الأهمية لتجنب تطور الحالة.
أهمية التشخيص المبكر للخراج الشرجي
يلعب التشخيص المبكر دورًا حاسمًا في علاج الخراج الشرجي ومنع حدوث مضاعفات. يعتمد التشخيص في الغالب على الفحص الإكلينيكي الذي يجريه الطبيب المختص، حيث يتم تقييم مكان الخراج وحجمه وشدته. في بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات إضافية مثل الأشعة أو السونار، خاصة إذا كان الخراج عميقًا أو غير ظاهر بوضوح.
التشخيص الدقيق يساعد على تحديد خطة العلاج المناسبة، سواء كان ذلك من خلال التدخل الجراحي البسيط لتصريف الخراج، أو باستخدام وسائل علاجية أخرى حسب حالة المريض.
علاج الخراج الشرجي
يهدف علاج الخراج الشرجي بشكل أساسي إلى التخلص من الصديد والسيطرة على الالتهاب، ومنع تطور الحالة إلى ناسور شرجي. لا يُعد العلاج الدوائي وحده كافيًا في أغلب الحالات، لأن الصديد المتجمع يحتاج إلى تصريف مباشر.
يعتمد العلاج غالبًا على التدخل الجراحي البسيط، حيث يقوم الطبيب بفتح الخراج وتصريف الصديد بالكامل تحت تخدير مناسب. بعد ذلك، يتم تنظيف المنطقة جيدًا، وقد يصف الطبيب بعض المضادات الحيوية في حالات معينة، خاصة إذا كان المريض يعاني من ضعف في المناعة أو انتشار العدوى.
هل يمكن علاج الخراج الشرجي بدون جراحة؟
في المراحل المبكرة جدًا، قد تساعد بعض الأدوية في تخفيف الالتهاب، لكن في معظم الحالات، لا يمكن علاج الخراج الشرجي نهائيًا بدون تصريف الصديد. الاعتماد على المسكنات أو المضادات الحيوية فقط دون تدخل طبي مناسب قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وزيادة خطر تحول الخراج إلى ناسور شرجي.
لذلك، ينصح الأطباء دائمًا بعدم تأجيل العلاج بعد أن تتعرف على ما هو الخراج الشرجي، والتوجه إلى طبيب متخصص فور ظهور الأعراض.
مضاعفات إهمال علاج الخراج الشرجي
إهمال علاج الخراج الشرجي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها تحوله إلى ناسور شرجي مزمن يحتاج إلى تدخل جراحي أكثر تعقيدًا. كما قد تتكرر الإصابة بالخراج، أو تنتشر العدوى إلى الأنسجة المحيطة، ما يزيد من شدة الألم وفترة العلاج.
في حالات نادرة، قد تؤدي العدوى الشديدة إلى مضاعفات عامة تؤثر على صحة المريض، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
فترة التعافي بعد علاج الخراج الشرجي
تختلف فترة التعافي بعد علاج الخراج الشرجي حسب شدة الحالة وطريقة العلاج المستخدمة. في معظم الحالات، يشعر المريض بتحسن ملحوظ في الألم بعد تصريف الخراج مباشرة. ومع الالتزام بتعليمات الطبيب، يمكن للمريض العودة إلى أنشطته اليومية خلال فترة قصيرة.
تشمل فترة التعافي العناية الجيدة بالجرح، والحفاظ على نظافة منطقة الشرج، وتناول الأدوية الموصوفة بانتظام. كما يُنصح بالمتابعة الطبية للتأكد من اكتمال الشفاء وعدم حدوث مضاعفات.
نصائح هامة بعد علاج الخراج الشرجي
يساعد الالتزام ببعض النصائح الطبية بعد العلاج في تسريع الشفاء وتقليل فرص تكرار الإصابة. من المهم الحفاظ على نظافة المنطقة المصابة، وتجنب الإمساك من خلال تناول غذاء غني بالألياف وشرب كميات كافية من الماء. كما يُنصح بتجنب الجلوس لفترات طويلة في الأيام الأولى بعد العلاج، والالتزام بتعليمات الطبيب بدقة.
وأخيراً وبعد أن تعرفنا عن ما هو الخراج الشرجي، الخراج الشرجي مشكلة صحية مؤلمة لكنها قابلة للعلاج بشكل فعال عند التشخيص المبكر والتدخل الطبي الصحيح. تجاهل الأعراض أو تأخير العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات أكثر تعقيدًا، مثل الناسور الشرجي. لذلك، يُنصح دائمًا بالتوجه إلى طبيب متخصص فور ظهور الأعراض. في ريليف كلينك، ومع د. سامي عبد الستار، يحصل المريض على تشخيص دقيق وعلاج آمن يعيده إلى حياته الطبيعية بأسرع وقت ممكن.
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
اقرأ أيضاً: علامات شفاء خراج المؤخرة

