قد يلفت الانتباه أحيانًا ظهور لون أزرق داكن أو مائل للأسود حول فتحة الشرج خاصة إذا كان مصحوبًا بألم أو تورّم مفاجئ، هذا التغيّر في اللون لا يُعد اسمرارًا جلديًا عاديًا، بل يرتبط في الغالب باضطراب حاد في الدورة الدموية الموضعية، ويحتاج إلى تقييم طبي لتحديد سببه بدقة.
محتوي المقالة
ما سبب سواد فتحة الشرج؟
السبب الأكثر شيوعًا هو تكوّن جلطة دموية داخل وريد بواسيري خارجي، وهي حالة تُعرف بخثرة البواسير الخارجية. في هذه الحالة، يتجمع الدم داخل الوريد ولا يستطيع التصريف الطبيعي، مما يؤدي إلى:
- تورّم واضح ومحدود في مكان واحد
- تغيّر اللون إلى الأزرق أو البنفسجي الداكن
- ألم شديد يظهر فجأة ويزداد مع الجلوس أو الحركة
هذا التغيّر اللوني ناتج عن احتباس الدم وليس عن تصبغ جلدي أو التهاب مزمن.
هل اللون الداكن حول الشرج يعني بواسير دائماً؟
ليس دائمًا. رغم أن خثرة البواسير الخارجية هي السبب الأكثر شيوعًا، إلا أن هناك حالات أقل شيوعًا قد تؤدي إلى تغيّر لون الجلد، مثل:
- التهابات شديدة في أنسجة الشرج
- تكوّن خراج شرجي نتيجة عدوى بكتيرية
- ضغط موضعي شديد أدى إلى ضعف التروية الدموية
الفرق الأساسي هنا أن الحالات الالتهابية غالبًا ما تكون مصحوبة بأعراض عامة مثل ارتفاع الحرارة أو الإحساس بالإجهاد، وليس مجرد ألم موضعي فقط.
تعرف على: علاج البواسير الخارجية المنتفخة
علامات تشير إلى ضرورة التقييم الطبي العاجل
يُفضّل عدم الاكتفاء بالملاحظة المنزلية إذا ظهر أي مما يلي:
- استمرار الألم أو زيادته مع مرور الوقت
- تمدد التورم أو تغير شكله
- ظهور إفرازات غير طبيعية أو صديد
- ارتفاع في درجة الحرارة
- نزيف غير معتاد أو متكرر
هذه العلامات قد تشير إلى تطور الحالة من مجرد خثرة إلى التهاب يحتاج تدخلًا طبيًا وذلك ما يوضحه الدكتور سامي عبد الستار في الفيديو التالي
كيف يتم التعامل مع سواد فتحة الشرج؟
يتم التعامل مع سواد فتحة الشرج من خلال تحديد السبب الأساسي أولًا، لأن الاسمرار غالبًا يكون نتيجة احتكاك متكرر، التهابات مزمنة، أو مشكلات شرجية مثل البواسير أو الشق الشرجي، يبدأ التعامل الصحيح بعلاج أي سبب طبي موجود، مع تحسين العادات اليومية مثل تجنب الحك، تقليل الجلوس الطويل، والحفاظ على نظافة وجفاف المنطقة دون إفراط.
في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب باستخدام كريمات طبية مخصصة لتحسين لون الجلد بشكل آمن وتدريجي، مع تجنب الوصفات أو المنتجات غير الطبية التي قد تزيد التهيّج أو الاسمرار. استمرار المتابعة الطبية يضمن تحسن اللون ومنع تكرار المشكلة.
متى يستدعي السواد حول فتحة الشرج القلق؟
يختلف سواد فتحة الشرج المفاجئ عن السواد المزمن من حيث السبب والدلالة الطبية؛ فالسواد الذي يظهر بشكل مفاجئ وغالبًا ما يكون مصحوبًا بألم أو تورم، يرتبط عادةً بمشكلة حادة مثل خثرة البواسير الخارجية أو اضطراب مؤقت في الدورة الدموية الموضعية.
أما السواد المزمن الذي يتطور تدريجيًا دون ألم واضح، فيكون غالبًا ناتجًا عن احتكاك متكرر، التهابات قديمة، أو تغيّرات جلدية طويلة المدى، ولا يُعد حالة طارئة. التفرقة بين النوعين تساعد على تحديد مدى الحاجة إلى الفحص الطبي العاجل.
هل يمكن أن يختفي سواد فتحة الشرج من تلقاء نفسه؟
في بعض الحالات، قد يختفي سواد فتحة الشرج تدريجيًا بعد زوال السبب المؤقت، مثل تحسن التورم الناتج عن خثرة بسيطة أو تقليل الضغط والاحتكاك على المنطقة. لكن استمرار اللون الداكن لفترة طويلة، أو تكراره، يعني غالبًا وجود سبب لم يتم علاجه بشكل كامل، مثل مشكلة شرجية مزمنة أو التهاب متكرر. لذلك، الاعتماد على التحسن التلقائي دون تقييم طبي قد يؤدي إلى تأخر التشخيص واستمرار المشكلة.
في النهاية
تغيّر اللون لسواد فتحة الشرج أو اللون الأرزق غالبًا ما يكون مرتبطًا باضطراب حاد في الأوردة، خاصة خثرة البواسير الخارجية، وهي حالة مؤلمة لكنها ليست خطيرة في أغلب الأحيان، الخطورة الحقيقية تظهر عند تجاهل الأعراض المصاحبة أو استمرارها مما يجعل الفحص الطبي المبكر خطوة أساسية لتحديد السبب الصحيح واختيار العلاج المناسب.

